خلال جلسة حوارية في قمة الإعلام العربي 2026

16 سبتمبر 2026

خلال جلسة حوارية في قمة الإعلام العربي 2026

خولة المهيري: الاستدامة لم تعد قضية بيئية.. والاتصال الاستراتيجي يحوّل المجتمع من متلقٍ للرسالة إلى شريك في صناعة الأثر
تم إنشاء هذا البودكاست باستخدام الذكاء الاصطناعي. قد يختلف بعض المحتوى قليلاً عن النص الأصلي.

خولة المهيري: الاستدامة لم تعد قضية بيئية.. والاتصال الاستراتيجي يحوّل المجتمع من متلقٍ للرسالة إلى شريك في صناعة الأثر

سعادة الدكتور محمد الظاهري: تبدأ استدامة الأثر بالاستثمار في الإنسان، وبناء كفاءات قادرة على تحويل الرؤى إلى ممارسات تعزز ثقة المجتمع

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 16 سبتمبر 2026: أكدت خولة المهيري، النائب التنفيذي للرئيس لقطاع الاستراتيجية والاتصال الحكومي في هيئة كهرباء ومياه دبي، أن الاستدامة أصبحت أولوية استراتيجية عالمية تمتد آثارها إلى الاقتصاد والمجتمع وأمن الموارد وجودة الحياة ومستقبل الأجيال.

جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة "الاتصال الحكومي في عصر الاستدامة" ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي 2026، إلى جانب سعادة الدكتور محمد إبراهيم الظاهري، نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وأدارتها الإعلامية ميساء القلا.

أوضحت المهيري أن التحدي لم يعد في شرح مفهوم الاستدامة للجمهور، بل في تحويله إلى ثقافة وسلوك يومي. وأشارت إلى أن مؤشر ثقافة الاستدامة بين موظفي هيئة كهرباء ومياه دبي تجاوز 92% في عام 2025، فيما أسهم موظفو الهيئة في إعادة تدوير نحو 1.5 مليون عبوة خلال السنوات الثلاث الماضية. وأضافت أن الهيئة تمكّن المتعاملين من اتخاذ قرارات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والمياه عبر مبادرات وخدمات رقمية، من أبرزها مبادرة "الحياة الذكية" وخدمة إشعار باستهلاك مرتفع للمياه، التي ساهمت في إرسال أكثر من 3 ملايين إشعار استباقي، وتفادي هدر أكثر من 61 مليون متر مكعب من المياه، وتحقيق وفورات تُقدَّر بنحو 743 مليون درهم.

بدوره، أكّد سعادة الدكتور محمد الظاهري أن الاتصال الحكومي يسهم في ترسيخ الاستدامة بوصفها مسؤولية مشتركة وثقافة مؤسسية تنعكس في القرارات والممارسات اليومية، وقال: "تبدأ استدامة الأثر بالاستثمار في الإنسان، وبناء كفاءات قادرة على تحويل الرؤى إلى ممارسات تعزز ثقة المجتمع وتجسّد قيم الدولة. وهذا ما نحرص عليه في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية من خلال تأهيل دبلوماسيين يجمعون بين المعرفة والقدرة على الحوار والتواصل مع مختلف الثقافات، ويسهمون في بناء شراكات تدعم الأولويات الوطنية. فعندما تتسق رسائل المؤسسات مع أدائها، تصبح إنجازاتها مصدراً للمصداقية وقوة ناعمة تعزز حضور الدولة وتأثيرها عالمياً."

من الخطط إلى الثقافة اليومية

حول تحويل الاستدامة من خطط واستراتيجيات إلى ممارسة يومية، أوضحت المهيري أن التحدي يكمن في ترجمة الرؤى إلى نتائج ملموسة يشعر بها المجتمع. وأكدت أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في ترسيخ نموذج قائم على الإنجاز الفعلي المدعوم بالمشاريع والمبادرات، مشيرة إلى مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية كنموذج لتحويل الطموحات إلى إنجازات قابلة للقياس، إلى جانب منصات عالمية مثل معرض ويتيكس والقمة العالمية للاقتصاد الأخضر التي تعزز الحوار والشراكات وتبادل المعرفة. وأضافت أن هذه المنظومة عززت مكانة دولة الإمارات عالمياً في مجالات الاستدامة والعمل المناخي، وصولاً إلى استضافة مؤتمر الأطراف (COP28)، مؤكدة أن الإنجاز هو أساس المصداقية، وأن المصداقية هي مصدر قوة الرسالة وتأثيرها.

وأكدت أن هذه النتائج تعكس تطور دور الاتصال المؤسسي ليصبح أداة استراتيجية لتمكين المجتمع وتحويل أفراده من متلقين للرسائل إلى شركاء في تحقيق الأثر وصناعة القيمة. وقالت: "نحن لا نقيس نجاح الاتصال بعدد الرسائل أو المتابعين فقط، بل بالأثر والقيمة التي نضيفها إلى المجتمع والمؤسسة". وأشارت إلى أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز قيمة العلامة التجارية لهيئة كهرباء ومياه دبي لتصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، متصدرةً قطاع المؤسسات الخدماتية في دولة الإمارات.

الثقة تُبنى قبل الأزمة

وفي معرض حديثها عن الاتصال خلال الأزمات، أكدت المهيري أن التحدي الأكبر يتمثل في سرعة انتشار المعلومات وتعدد مصادرها، وما يرافق ذلك من معلومات غير دقيقة. وشددت على أن إدارة الاتصال الفعّال تتطلب رسائل دقيقة ومتسقة وشفافة، مؤكدة أن "الثقة لا تُبنى أثناء الأزمة، بل قبلها، وتُختبر خلالها"، وأن مصداقية الرسالة تنبع من قوة المؤسسة وإنجازاتها الفعلية.

الابتكار.. المفتاح الذهبي للمستقبل

واختارت المهيري الابتكار القائم على استشراف المستقبل بوصفه "المفتاح الذهبي" لاستدامة الأثر، مشيرة إلى مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن "المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه. المستقبل لا يُنتظر، المستقبل يُمكن تصميمه وبناؤه اليوم." وأوضحت أن الهيئة تتبنى الابتكار كثقافة مؤسسية وتحول التحديات إلى فرص، من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة النظيفة والتقنيات المستقبلية، بالتوازي مع تطوير الكفاءات الوطنية.

واختتمت بالتأكيد على أن طموح هيئة كهرباء ومياه دبي يتجاوز إنتاج الطاقة النظيفة، ليشمل بناء اقتصاد رقمي أخضر ومنظومة متكاملة تلبي احتياجات الحاضر والمستقبل من الطاقة والمياه، وترسخ ريادة دبي ودولة الإمارات، وتحقق قيمة مستدامة للأجيال القادمة.